Black & White
وظيفة القراءة والانتصار للكتاب ... محمد العامري
-A +A
13 / 03 / 2018

 

من الواضح أن هناك مشكلة بائنة فيما يخص ثقافة القراءة في المجتمعات العربية، هذا الأمر شكل معضلة في سيادة مفاهيم بعيدة عن الوعي الإنساني، هذا الوعي الذي تم العبث به عبر إزاحته إلى منظومات التطرف والتورط بتفسيرات الدين المغلوطة، المفاهيم التي جعلت من المرجعيات الدينية أسلوباً لكثير من شعوب المنطقة ويعود ذلك حسب اعتقادي إلى تراجع الحكومات في التنوير إلى جانب سيادة الثقافة الغيبية جراء الإحباطات المتتالية لدى الإنسان العربي الذي يعتبر الكائن الذي عاش في كنف الهزائم المتتالية، وصولاً للهزائم الثقافية. جاء قرار الحكومة الأردنية مؤخراً في إعفاء الكتاب من الضريبة إلى جانب أدوات الرسم قراراً صائباً وجاء هذا التوجه نتاج جهود وزير الثقافة الأستاذ نبيه شقم في تفسير التداعيات السلبية لوصول الضريبة إلى القوت الفكري للمواطن. 
ولا نغفل حجم التفاعلات الشعبية والتيارات السياسية والناشرين الذين كانوا على وشك تنظيم اعتصام كبير بهذا الخصوص، وجاء قرار الحكومة لاستباق تداعيات الأحداث وكان القرار في مكانه، دون أن نغفل إيمان وزير الثقافة الأستاذ نبيه شقم بخطورة القرار على المستوى الوطني حيث كانت دفاعاته وتبريراته نافذة للمستقبل التوعوي والذي يتناغم مع إعلانات الحكومة واستراتيجية وزارة الثقافة في دحر العنف والإرهاب عبر الوعي لا غيره.
وأكّد ذلك وزير الثقافة نبيه شقم بتصريح على موقع الوزارة بقوله: «إنّ قرار الحكومة إعفاء الكتاب من ضريبة المبيعات هو انتصار للفعل الثقافي والتنويري ويأتي في سياق دعم الثقافة الوطنية وتوسيع دائرة القراءة والمطالعة"
وقال «إنّ القرار يأتي استمراراً للنهج التنويري الذي تتبناه الدولة ولمشاريعها في تعزيز دور المثقف»، مبيّناً أنّ «الكتاب هو الرافد الأول للحركة الإبداعيّة ونقل المعرفة". 
ويأتي تاريخ القراءة كفعل عضوي في تاريخ الشعوب منذ الألواح السومرية وأول آيات في القران الكريم حيث بدأت بـ"اقرأ» وهذا الفعل هو ما يعكس طبيعة فهم الحياة والتفكر بها، فالقراءة وصناعة الكتاب وما يدور حولهما أفعال لا بد من ترسيخها لتصبح مدار تداول العائلة العربية، وأذكر هنا الكتاب المهم الذي أصدره الكاتب الأرجنتيني البرتو مانغويل « تاريخ القراءة» فهو كتاب يكشف عن سلطان القراءة والقارئ، بوصف القراءة مفتاح الحرية الفردية والعامة وهي الطريق لمعرفة العالم وتحقيق الذات بمكونات توعوية وازنة ومائزة، وهو الفعل الذي يوقدنا نحو الرؤية النقدية ويأخذنا إلى مستوى فوق القطيع المتكلس.
وأذكر هنا العبد «سولومون نورثب»، الذي شاهدنا عنه العام فيلم «12 عامًا من العبودية" من إخراج ستيف ماكوين، إذ "كانت القراءة طريقه للتحرر من نير العبودية»، وهو من الأفلام التي حصدت جائزة الأوسكار. إن بطل الفيلم يمثل أنموذجاً في تحرر الذات الإنسانية عبر الفعل الخلاق كالقراءة والموسيقى.
وأعود إلى ما قلته سابقاً عن مفاهيم تطبيق الاستراتيجية الوطنية في تطبيق الرؤية الخلاقة عبر وضع مشتركات عمل بين وزارة التربية والشباب والثقافة والتعليم العالي كون تلك المؤسسات تحتوي على العينات المستهدفة والتي تشكل مستقبل الأردن.
وفي نهاية الأمر شكراً لوزارة الثقافة على انتصارها للقارئ وصناع الكتاب والفنانين.