Black & White
انطلاق "رم المسرحي" بمغناة حكاية عشق أردنية وعرض "على الهامش"
-A +A
03 / 10 / 2018

 

خيّم ظل الفنان الراحل ياسر المصري شفيفًا لحظة افتتاح الدورة الأولى لمهرجان «رم» المسرحي الذي رعته وزيرة الثقافة بسمة النسور مندوباً عن رئيس الوزراء  مساء الاثنين 1/10/2018، بحضور الأمين العام للهيئة العربية للمسرح إسماعيل عبدالله، ونقيب الفنانين الأردنيين حسين الخطيب، والأمين العام لوزارة الثقافة هزاع البراري، في الحفل الذي أداره الفنان جميل براهمة، والفنانة سهير فهد، وافتتح بالمسرحية الغنائية "حكاية عشق أردنية".

الشارقة التي تحتضن الهيئة العربية للمسرح ورؤاها، لم تغب عن جنبات المسرح في أحاديث الحضور، حيث تشرق الشمس كل يوم على الشارقة، ويشرق فيها المسرح، وتستنبت الأفكار والرؤى الخلاقة للنهوض بهذا الفن العظيم.

نقيب الفنانين حسين الخطيب قال إننا نقف اليوم على عتبة الدورة الأولى من مهرجان رم، معرباً عن تقديره لمبادرة حاكم الشارقة الدكتور سلطان القاسمي، وهذا الجهد الذي يسعى دائمًا من خلاله لخلق حراك مسرحي، حيث جاء المهرجان بدعم كامل من الهيئة العربية للمسرح وبالشراكة مع نقابة الفنانين الأردنيين وبالتعاون مع وزارة الثقافة. وقال الخطيب إننا أمام استحقاق جديد نسجل فيه مع زملائنا صور الإبداع والتحدي، ونقدم من خلاله تسعة أعمال، تم اختيارها من خلال مراحل عمل مهمة أوصلتنا إلى لحظة الجمال هذه.

شمس الشارقة المسرحي

من جهته قال الأمين العام للهيئة العربية للمسرح إسماعيل عبدالله الذي تغزّل بالأردن وحضارته العريقة إن هذه الدورة تأتي في سياق اهتمام الهيئة العربية بالمسرح العربي، وتنطلق بالتزامن مع الدورة الأولى للمسرح الوطني في المغرب العربي، وهذا يؤكد على اهتمام سمو الشيخ د. سلطان القاسمي بالمسرح على اتساع رقعة الوطن العربي الواحد.

وقال عبدالله في كلمته: « أقف هنا و أسرِحُ البصر في المدى لأرى...، ها هي عيون ميشع تشع على سفوح مؤاب تسطر الانتصارات، و ها هي أصداء صوت يوحنا يقاوم صخب غواية الدم عند سالومي على قمة جبل نِبّو، وأصوات المطارق والأزاميل في أيدي الأنباط يعيدون تشكيل الصخر في بترا، و قلوبهم مفتتنة بالورد فيه، ها هي الغزلان ترد الغدران في حسبان، و الهجيني على أسوار الكرك و قلعتها و نار أهلها تعلن الدخالة للمظلوم، و سمسمية العقباوي تحمل راية اللحن على مركب في بحرها، و الماء ينشد لحنه رقراقاً في النهر الذهبي في جيراسا، و ترداد أصوات الشعراء في جدارا، تغني قمراً يطل في ليل رم سيدا، هنا شجرة البقيعاوية ظللت سيد الخلق محمداً و هو فتى يرتحل مع القوافل، تظلل نبي العدالة الكونية، وحوض ماء نمير يعمد سيد التسامح عيسى ليكون مسيحاً يخلص البشرية من آلامها، هنا غور الأردن مثل كف الرحمن يحضن مقامات الصحابة الذين غيروا التاريخ و الشهداء الذين صانوا ثرى الوطن و كرامته، فهذا شرحبيل و هذا بن الجراح، و تلك مؤتة تزهوا باحتضان أسامة و بن رواحة و جعفر.

ها هنا تايكي ترقب كل هذا المشهد وتحرس عمون و ربتها، تهش بالحب غيوم الأحلام النبيلة التي تعمر صدور الأردنيين وهم يرددون مع عرار: ليلاي قيسك قد شالت نعامته إلى فلسطين من غور ابن عدوانِ. وتضفر جدائل عمان وتبارك منازلها باباً بابا.

وقال: هذا بعض من مشهد الأردن، الذي بحجم بعض الورد، إلا أنه غني غنى الأرضين كلها، نقف على أرضه لنحتفي بمسرحه و مسرحييه الذي يحلقون في سماء الدورة الأولى من مهرجان رم للمسرح الأردني، هذا المهرجان الذي جاء استجابة للمبادرة التاريخية التي أطلقها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي لتفعيل المشهد المسرحي العربي بتنظيم مهرجانات وطنية للمسرح في الدول التي لا تنظم مهرجانات وطنية فيها، و كانت الأردن محطة أولى في الاستجابة و الاتفاق من خلال اجتماعات عقدت نهاية إبريل–نيسان الماضي في عمان مع نقابة الفنانين الأردنيين و وزارة الثقافة، أفضت إلى توقيع اتفاقية لتنظيم المهرجان بالشراكة مع النقابة وبتعاون كريم من وزارة الثقافة، مجددين صورة هذا التعاون الذي تم عام 2012 في تنظيم الدورة الرابعة من مهرجان المسرح العربي، تلك الدورة التي قدم فيها الفنان الأردني أنصع الأمثلة على التفاني والالتزام و التنظيم، وحققنا فيها ما شكل لنا منعطفاً نحو النموذج الأفضل في تنظيم المهرجان في دوراته التالية.
وأضاف: اسمحوا لي تسجيل الاحترام للجهود الدؤوبة التي بذلتها نقابة الفنانين الأردنيين منذ مطلع مايو آيار وحتى هذه اللحظة الفارقة التي نعيشها، كما أوجه التحية للجنة العليا واللجنة الفنية، مقدرين كل الجهود التي بذلت لتنفيذ الاتفاق الذي يتوج بحضوركم و حضور كوكبة من المبدعين المسرحيين الأردنيين الذين سيفيضون بالجمال على خشبات المسارح في هذا المهرجان.
ونقل تحيات حاكم الشارقة الرئيس الأعلى للهيئة العربية للمسرح، الذي يتابع باعتزاز هذا الحدث وما يتم في الوقت نفسه في المملكة المغربية، كثمار لحلم أراده حقيقة في الوصول إلى مشهد مسرحي عربي نابض بالحياة والتجديد. وقال: ها نحن إذن نقف منتصرين للحياة، للمسرح، للإبداع، في وجه كل ظلامي يحاول جر أوطاننا إلى هاوية الانغلاق و الكراهية.

لوحات تراثية أردنية

"حكاية عشق أردنية" هي عمل مسرحي قاده مجموعة من الفنانين الأردنيين ويستعرض الذاكرة الموسيقية للأغنية الأردنية الفلكلورية الأصيلة، وساهم في إنجازه نخبة من نجوم الفن الأردني، تضمن لوحات راقصة وأغاني فلكلورية حفرت في الوجدان الأردني، إذ شارك الفنانون وهم: سهير عودة، غادة عباسي، بيسان كمال، هيفاء كمال، توفيق الدلو، أحمد عبندة، غـــــــزلان، أسامة جبور، رأفت فؤاد، هيثم عامــر، بمشاركة الفنان حسن خمايسة وفرقة أوسكار الاستعراضية. وقدم فيلم قصير يرصد لقطات من حياة الراحل ياسر المصري الإبداعية.

أحمد الطروانة، (الرأي)

3/10/2018