Black & White
البراري: مهرجان الإنشاد الصوفي فعل ثقافي مشترك أبهج متابعيه
-A +A
02 / 06 / 2019

  

   أحمد الطراونة اختتمت مساء السبت 2/6/2019 في المركز الثقافي الملكي فعاليات مهرجان الإنشاد الصوفي بأمسية لفرقة «ابن عربي» المغربية التي شاركت ضمن برنامج المهرجان الذي استمر خلال شهر رمضان إلى جانب العديد من الفرق المحلية والعربية. أمين عام وزارة الثقافة هزاع البراري أكد على أهمية هذا المهرجان الذي يمثل سابقة في التعاون بين وزارات الدولة الأردنية لإنجاز فعل ثقافي مشترك، مشيدا بالتعاون المثمر والمهم الذي أنجح هذه الفعاليات ورسم البهجة على وجوه متابعيها. واعتبر البراري أن هذا المهرجان فرصة سانحة للاطلاع على ثقافات الشعوب ضمن أبجديات الشهر الفضيل وانطلاقا من أجوائه التسامحية المنفتحة والذي يقوم على التواصل مع الآخر بكافة المستويات. وأكد البراري أن الفعاليات لم تقتصر فقط على الغناء الصوفي والذي كان واحداً من الفقرات العديدة والمتنوعة في برنامج هذا الشهر الفضيل فقد كانت هناك عشرات الفعاليات التي أقيمت في عمان والمحافظات بالشراكة مع العديد من الوزارات المختلفة كوزارة الداخلية حيث قاد المحافظون الفعاليات بنجاح، إضافة إلى الوزارات الأخرى كوزارة السياحة ووزارة البلديات والشباب، حيث تم تخصيص ساحة مجهزة بكل الإمكانات في كل محافظة تحت عنوان: «أردن النخوة» إضافة إلى المراكز الثقافية التي قدمت فيها العديد من الفعاليات الثقافية التي شكلت منظومة متكاملة تجلّت على أنها مشروع دولة ثقافي. وأضاف البراري أن المشرع حقق نجاحا كبيرا في المحافظات وفي عمان وفي كثير من الفضاءات المفتوحة التي تم استغلالها من قبل المنظمين للبرنامج كما في الزرقاء وإربد والكرك والعقبة وجميع محافظات المملكة. ونوه البراري إلى أن هنالك من يختزل الفعل الثقافي في رمضان خلال هذا العام بالمهرجان الصوفي في حين أن هنالك فعاليات كثيرة أقيمت خلال الشهر الفضيل بالتوازي مع هذه الفعاليات الأمر الذي دفع الحكومة للتفكير بالاستمرار في هذا المشروع المهم خلال العطلة الصيفية القادمة تحت عنوان: «فعاليات الصيف» وان يتم استغلال الفضاءات المفتوحة خاصة بعدما لمسنا أن هنالك جماهير تتابع المشروع الثقافي في رمضان رغم ارتباطات رمضان الإيمانية والاجتماعية مما يجعلنا نتنبأ أن يكون هنالك جمهور واسع سيتابع هذه الفعاليات خلال الصيف القادم. مدير شؤون المحافظات في وزارة الثقافة د.سالم الدهام قال إن وزارة الثقافة عملت هذا العام على تحضير باقة من الأنشطة والفعاليات المتناغمة مع طبيعة شهر رمضان الفضيل الدينية في جميع محافظات المملكة لتعزيز الجانب الإيماني وتصعيد البعد الروحي والأخلاقي، تكريسا لصورة رمضان المحفوظة في الوجدان، ورد الاعتبار للشهر الكريم الذي حوّله البعض إلى شهر للإسراف في الطعام والشراب والسهر الصاخب وارتياد مقاهي الشيشة وغير ذلك من الممارسات التي لا تليق به، ولا تحقق الحكمة والمشروعية من هذه الفريضة التي جاءت لترتقي بالناس من الحرص على تلبية حاجات الجسد من الطعام والشراب وسائر الملذات إلى الالتفات إلى الحاجات الروحية والشعور مع الآخرين الذين يضطرهم الفقر وتجبرهم الفاقة على الصيام في غير رمضان، ومن هنا يتعزز شعور التضامن مع هؤلاء. وأضاف الدهام أن الصوم بابا واسعا ومنهجا متكاملا من الترقي في مدارج الأخلاق الكريمة وأنه يتجاوز الامتناع عن الطعام والشراب إلى الامتناع عن سائر المنكرات والانشغال بما يقربنا إلى الله، ومن هنا عملت الوزارة على توليفة من النشاطات جمعت بين الترفيه والتسلية، وتعميق محبة الله ورسوله بمضامين هادفة تمثلت بالأناشيد الدينية والمدائح النبوية والمحاضرات والدروس التي تلقي الضوء على المستحبات من الأعمال والسلوكيات التي يفوق أجر بعضها أجور العبادات وذلك بوصف الإسلام دين عبادة وعمل حيث اقترن الإيمان بالعمل في مواقع كثيرة من كتاب الله وسنة نبيه. وأشار الدهام إلى أن هذه النشاطات كانت عابرة لجميع محافظات المملكة ومدنها وقرأها وقد تمت بالشراكة ما بين وزارة الثقافة ووزارة الشباب ووزارة الداخلية ووزارة السياحة والهيئات الثقافية والمجتمعات المحلية، وقد روعي في توقيتها أن تكون بعيد صلاة التراويح في أيام الخميس والجمعة من كل أسبوع بحيث تتمكن الأسر والعائلات من ارتيادها، وذلك في أماكن مفتوحة تتناسب مع فصل الصيف وجرى تأمينها بالمرافق اللازمة، وقد بلغ مجموع مفردات هذه النشاطات والفعاليات أكثر من مئة مفردة تفاعل معها الصغار والكبار، الرجال والنساء والأطفال بشكل كبير، وحازت على استحسان الجمهور في مختلف المحافظات. مهرجان وزارة الثقافة الرمضاني الذي اشتمل على برامج ثقافية وفنية روحية أقيمت في العاصمة ومحافظات المملكة أطلقته وزارة الثقافة لتقدم من خلاله العديد من ألوان الفن والإبداع الإنشادي والصوفي والعديد من البرامج الثقافية الموازية، خدمة للمشهد الإبداعي التراثي والثقافي خلال شهر رمضان وضمن ظروفه الإيمانية. البرنامج الذي ستعمل وزارة الثقافة على مأسسته خلال الأعوام القادمة ليكون مشروعا ثقافيا رمضانيا قدم خلال تجربته الأولى إضافة نوعية ومهمة لمشاريع وزارة الثقافة والتي تجسّد فيها التعاون بشكل لافت مع الوزارات الأخرى، وقدم العديد من المنشدين العرب والمحليين ممن لهم رواج واضح في هذا المجال وحمل في طياته التمازج بين الثقافي والفني والشبابي. المهرجان الروحي الذي راعى خصوصية الشهر الفضيل وأقيم بالتعاون بين وزارة الثقافة، المركز الثقافي الملكي، وإدارة مهرجان جرش، ووزارة الشباب، وزارة السياحة وأمانة عمان، ووزارة الداخلية، وغيرها، أنجز العديد من أهدافه التي تمثلت في الانتقال من الإطار الرسمي إلى الإطار الذي يلامس الهاجس الشعبي ويلبّي الذوق العام لدى الجميع، وعلى مستوى شرائح المجتمع مما دفع وزارة الثقافة ووزارة الشباب إلى التنبّه لأهمية ما تقوم به هذا النشاطات من دور فعال في بناء أجيال من الشباب تستند إلى ثقافة السلام والهدوء وتغليب العقل والحوار، خاصة وأنها تقدم نماذج من الإنشاد الروحي والصوفي والذي يعتبر جزءا رئيسا من الثقافة والفن والذوق العام لدى الجمهور الأردني والعربي، ويمتاز بفلسفته وتقاليده وتنوعه. الفعاليات الرمضانية الثقافية والصوفية شاركت فيها فرق عربية عريقة وأصوات أردنية جديدة قدمتها وزارة الثقافة ضمن هذا البرنامج لإبراز مبدعين في كافة أصناف الفنون والثقافة، حيث شارك في الأمسيات الصوفية. المنشد محمد طارق من مصر. والفنان الأردني أيمن تيسير والفنانة الأردنية كارولين ماضي وفرقة ابن عربي من المغرب الإخوة كيوان من الأردن، إضافة إلى أكثر من 100 فعالية ثقافية فنية روحية أقيمت في العاصمة وجميع محافظات المملكة. وكانت أحيت فرقة «ابن عربي» المغربية أخر الأمسيات يوم السبت 1/6/2019 في المركز الثقافي الملكي، قدمت خلالها قصائد حلّقت في كلمات كأنها طيف روحاني يمس قلوب العاشقين للنبي فتسكنها رجفة الدفوف الرقيقة القادمة من طنجة في أقاصي الغرب العربي، فتوحدها في زاوية «الصديقية الدرقاوية» العتيقة. الأمسية الإنشادية التي قدمت أجمل ما نظّم من شعر لكبار الصوفية والعارفين بالله ومن خلال توشيحات صوفية عالية الفنية والجمال، ومن خلال أدوات موسيقية «قانون وكمان ودف ورق وناي وعود» تناغمت في رسم صورة صوفية عاشها الحضور بكل جوارحهم، فنثرت الفرقة المحبة والسلام والهدوء الذي نثرته الفرقة على خشبة المسرح وسحرت بها قلوب الحضور.

أحمد الطراونة، (الرأي)

2/6/2019