Black & White
الرزاز يوقد شعلة مهرجان جرش 34
-A +A
18 / 07 / 2019

 

مندوبا عن جلالة الملك عبدالله الثاني، أوقد رئيس الوزراء د.عمر الرزاز شعلة الدورة 34 لمهرجان جرش للثقافة والفنون، مساء أمس، في المسرح الشمالي من المدينة الأثرية، معلنا انطلاق فعاليات المهرجان التي تستمر حتى 28 من الشهر الجاري وتمتد على مساحة الوطن.

* أبو رمان: القوة الناعمة للدولة

رئيس اللجنة العليا للمهرجان، وزير الثقافة ووزير الشباب د.محمد أبو رمان قال في الافتتاح: "اجتمعنا في هذا المساء الجرشيّ المتضوّع بعبق التاريخ والحضارة والثقافة والفن عراقةً وأصالةً؛ لنخطّ إلى أهلنا والعالم رسالةً سياسيةً وثقافيةً... نرسلها من هنا من جرش، من الأردن: أنّ الهوية الوطنية تتمثل في قدرتنا على مجابهة التحديات وصناعة الحياة ووضع مداميك المستقبل، انطلاقًا من التاريخ والإرث والجغرافيا، والدور الفاعل الحيوي للفنّ والثقافة في صياغة رؤيتنا لذاتنا وللعالم من حولنا".

وأضاف ابو رمان: "نحتفي اليوم بمهرجان جرش؛ لنؤكدَ أنّنا متمسكون بالثقافة، فنّا وأدبا وتراثا وفكرا؛ القوة الناعمة للدولة، وهي التي تعكس صورة المجتمعات والدولة، وتشكِّل حبل التواصل والامتداد بين الماضي والحاضر والمستقبل؛ وتمنح المجتمعات والدول اللونَ والرسالة والقضية؛ فهي الطاقة الحيّة التي تمثّل السلاح الناجع في حماية المجتمعات وهويتها وتصوغ مستقبلها". وتابع بقوله: "من هنا أصبح مهرجان جرش علامة من علامات الثقافة الأردنية، وأحد المهرجانات العربية والعالمية المتميزة في حقل الثقافة والفنون، وقد سجل حضورا استثنائيّا في المشهد الثقافي العربي، ولم يكتفِ بدوره في تقديم الإبداع الأردني، بل يستقبل الإبداع العربي والعالمي، ويتوق جمعٌ من أهل الثقافة والفن إلى المشاركة فيه، ليطرّزوا نيشان المشاركة في سجله؛ وليقولوا بفخر واعتزاز: لقد كنا هنا في جرش".

وقال أبو مان: "هنا، في جرش، وقف عمالقة الفن العربي والعالمي، وأدّت الفرق المعروفة معزوفاتها، وقُدّمت عروض خلابة، وجاء الشعراء والأدباء والمثقفون والسياسيون ليشهدوا هذا الحدث الثقافي العالمي، ليمتزج جمال الآثار وإرثها العظيم بالفن والثقافة والأدب، فتُرسم لوحةٌ حضارية إبداعية.... فشهدت المدينة فعّاليات متنوعة ومتعددة، ممتدة بين ضفاف الغناء والأداء والشعر والمسرح، وامتزاج الثقافات المحلية والعربية والعالمية، مشحونة بحرارة استقبال أهل جرش بطيبهم وكرمهم الأصيل؛ إذْ ينظرون إلى الجميع ضيوفًا أعزاء على وطننا وأهلنا، يرحّبون بهم بقلوبٍ تفيض بالحب والكرم والطيبة".

وأشار أبو رمان إلى أن اللجنة الوطنية العليا للمهرجان حرصت على أن تحتضن هذه الدورة فعاليات تعكس الثقافة الأردنية بألوانها المتنوّعة، لنحتفي بشبابنا وروّادنا، ونستقبل قامات فنية وأدبية وثقافية عربية وعالمية تشارك نجومنا إضاءة قناديل الفرح والمحبة والأمن والسلام.

وختم أبو رمان كلمته بشكر جميع الجهات التي بذلت جهدا طيّبا في سبيل إنجاح المهرجان من العاملين في الميدان بقيادة مدير المهرجان أيمن سماوي واللجان الفنية والثقافية، وأصحاب الدار أهل جرش من فعاليات رسمية ومحلية عملوا بدأب واضح على توفير السبل الممكنة لتكون جرش اليوم في أجمل حلّة وأبهى حالة.

* قوقزة: رسالة وطنية مشرقة

من جهته، قال رئيس بلدية جرش الكبرى عضو اللجنة العليا للمهرجان د.علي قوقزة في الافتتاح، إن المهرجان يحمل رسالة وطنية تؤكد على الحياة والاستمرارية في نهج الدولة الأردنية المبنية على إعطاء المساحات لكل أبنائها، وتعظيم العمل الإبداعي والفني واحتضانه من كل أنحاء المعمورة على أرض المدينة الخالدة الشامخة بمسارحها وأعمدتها ومساجدها وكنائسها.

وأضاف قوقزة أن المهرجان الذي نتطلع إليه اليوم "إنما هو المشهد البهي الذي ينقل الصورة المشرقة عن واقع هذا البلد العظيم بقيادته وإنسانه إلى العالم بأسره ليروا حقيقة ساطعة جوهرها الإيمان بعظمة الأردن قيادة هاشمية وشعبا أبيا".

وتابع قوقزة: "ونحن نحتفلُ في المهرجان بالأردنِ وحضورِهِ الثقافي العربي والعالمي، سيرى الزوار والضيوف أنه مهرجان متجدد في المحافظة على الأصالة والقيم النبيلة، كما أنّ في هذه الدورة نوافذ جديدة للأسرة لتتمكن من قضاء أوقات مليئة بالفرح والثقافة والفن".

وأشار قوقزة إلى أن البلدية بذلت مجهودات كبيرة من حيث الدعم في الخدمات اللوجستية والبيئية من خلال كوادرها ولجانها لتوفير أجواء مريحة لزوار المدينة ورواد المهرجان، الذي يعتبر شعلة مضيئة في سماء الوطن الذي ينعم بالأمن والاستقرار.

* سماوي: هوية الثقافة الأردنية

من جهته، قال مدير المهرجان أيمن سماوي في تصريح خاص لـ "الرأي"، إن مهرجان جرش يحمل هوية الثقافة الوطنية والإبداع الأردني، وأضاف أن الإدارة تسعى بكل جهد لإنجاح المهرجان انطلاقاً من أهميته كتظاهرة ثقافية عربية عريقة.

وأعرب سماوي عن ثقته بأن تقدم هذه الدورة الفنان الأردني بما يليق به، وبخاصة في حفل الافتتاح الذي اشتمل على أعمال أردنية خالصة.

وأضاف سماوي، أن المهرجان الذي ينطلق بهذا الحضور البهي الرسمي والشعبي، الفني والثقافي، هو نقطة مضيئة في تاريخ الفن والثقافة الأردنية، متمنيا أن يتعاون الجميع لإنجاح هذه الدورة لتكون نموذجاً للدورات القادمة، خاصة في ما يتعلق بالبرنامج الثقافي والفني.

وأكد سماوي على ضرورة استمرار مواسم الفرح والاحتفاء بالثقافة والفن؛ لأنها سلاحنا الوحيد في مواجهة الظلام والانحراف، مشيراً إلى دور المهرجانات في تنشيط الحالة الثقافية والفنية وخلق حالة من الالتفاف حولها جماهيريا.

* قصائد مغنّاة تحتفي بالوطن

واشتمل حفل الافتتاح على تقديم مغنّاة "هنا رغدان" التي كتب كلماتها الشاعر حيدر محمود، وتحكي قصة الأردن الحديث وما قدمه الهاشميون منذ تأسيس الإمارة للقدس وللأشقاء العرب.

وبدأت المغناة التي لحنها د.محمد واصف، وغناها على المسرح يزن الصباغ ونتالي سمعان، بجمل كورالية تتحدث عن تأسيس الدولة الأردنية. ولم تغفل عن الجمل اللحنية المستمدة من التراث والبيئة الاردنية. ومنها:

"أقامَ بناءَها الملكُ الشّهيدُ..

فباركتِ العُقود بِهِ العُقــودُ

وقد كانت لِكُلّ العُرْبِ داراً..

وليس لغيرِهِمْ فيها وجـودُ

فما صَدَّتْهُمُ عنها سُدودٌ..

ولا مَنَعَتْهُمُ أبداً حــدودُ

ولم تَبْخَلْ على أحدٍ بجودٍ ولا كَرَمٍ..

وما زالت تجـودُ

هي الدّارُ التي يحيا بنوها..

كما يحيا على العِشْقِ الجُنــودُ".

تبع ذلك تقديم مغناة "أردن يا وطني" للشاعر حبيب الزيودي، من ألحان هيثم زياد وتوزيع طوني سابا، وغناء محمد رمضان ويحيى صويص، وهي من إنتاج مهرجان جرش. ومنها:

"أردن يا بلدي ويا ضوع الحروف على فمي

يا دار فاطمة التي تبكي لدمعة مريم

هزّ المسيح الصليب فرق قلب المسلم

من غير نبعك يا حبيبة ما ارتوى قلبي الظمي

أهلوك من هطلوا على الأيام كالمطر الهمي

وتوضأوا يوم النفير على ثغورك بالدم

الطالعون على الليالي ضيغما من ضيغم

زهت السيوف فأيقظت جمر الخيول الطهم".

كما قدمت خلال حفل الافتتاح مغناة "دار النشامى" للشاعر صفوان قديسات، وألحان هيثم زياد، والتي غنتها كارولين ماضي، وهي من إنتاج مهرجان جرش أيضاً، ومنها:

"الله يا أردن يا وطني

يا سيدا بالمكرمات غني

يا واحة للأحرار يا نغما

في البال أسكنه ويسكنني

يا نور درب الأنبياء إلى

باب السماء ودرة المدن

هذا الزمان الهاشمي وهذي

القدس مسرى الروح في البدن".

وشهد المسرح الجنوبي الذي تقام فعالياته عند العاشرة ليلا كل يوم، أولى حفلات المهرجان الغنائية التي أحياها (صوت الأردن) الفنان عمر العبداللات مقدما مجموعة من أغانيه الجديدة والقديمة، وخصوصا الوطنية منها، والتي ألهبت حماسة الجمهور الذي تفاعل معها بالتصفيق وترديد الكلمات.

* فعاليات فنية وثقافية متنوعة

يشار إلى أن برنامج فعاليات المسرح الشمالي يُستهل بحفل غنائي طربي مساء اليوم الجمعة 19 تموز، يشارك فيه الفنانة الأردنية زين عوض، يتبعها أمسية طربية للفنان التونسي لطفي بشناق.

وفي مساء السبت 20 تموز تشارك الفنانة اللبنانية جاهدة وهبه بروائعها من الغناء الصوفي والطربي بمشاركة الشاعرة اللبنانية ماجدة داغر التي تقدم عددا من قصائدها، ثم تختتم الليلة بأمسية طربية للفنانة الأردنية مكادي نحاس.

وفي مساء الأحد 21 تموز يشارك الفنانون بيسان كمال وعطا الله هنديلة ومحمد الحوري على التوالي في أمسية غنائية أردنية. فيما يشهد مساء الاثنين 22 تموز مشاركة فرقتين غنائيتين تقدمان وصلات من فنون الطرب العربي الأصيل لكبار المطربين والملحنين وقوالب الفنون الغنائية الأوبرالية والفنون الموسيقية؛ وهما "أوبرا الإسكندرية للموسيقى والغناء العربي" من مصر، و"نايا النسائية الموسيقية" المكونة من عدد من الموسيقيات والمغنيات الأردنيين.

وفي مساء الثلاثاء 23 تموز يشارك الفنان الأردني سعد ابو تايه بوصلات غنائية من الموروث الشعبي الأردني، وتختتم أمسية ذلك اليوم بحفل غنائي موسيقي لفرقة "اتوستراد" من الأردن والتي تقدم وصلات موسيقية وغنائية غربية، جنبا إلى جنب مع أغانيها الخاصة المكتوبة باللهجة الأردنية التي تستلهم موضوعاتها من الحياة اليومية.

وفي مساء الأربعاء 24 تموز يشارك الفنانون الأردنيون علي حمادة ونبيل فاخوري وفادي سمير بتقديم وصلات غنائية من الموروث الأردني والمنطقة العربية، فيما يقدم الفنان الأردني رامي شفيق مساء الخميس 25 تموز وصلات فنية من أغانيه وأغاني كبار المطربين، وتختتم فعاليات ذلك اليوم بفرقة "شيوخ سلاطين الطرب" من سوريا والتي تقدم الموشحات والقدود الحلبية والصوفية المولوية. فيما تحيي الفنانة اللبنانية عبير نعمة مساء الجمعة 26 تموز حفلا غنائيا، وتختتم فعاليات المسرح الشمالي مساء يوم السبت 27 تموز، بأمسيتين غنائيتين للفنانتين الأردنيتين نداء شرارة وكارولين ماضي.

وتشهد الساحة الرئيسية للمدينة الأثرية العديد من العروض الفنية والفلكورية، بمشاركة مجموعة من الفرق الفلكلورية المحلية وعدد من نجوم الغناء الأردني إضافة للعديد من المعارض والصناعات التقليدية، والمنتجات الغذائية، والسوق الحرفي، والمشغولات اليدوية، والباعة الذين يهتمون بتقديم المأكولات التراثية للجمهور الحاضر.

يُذكر أن جديد المهرجان لهذا العام يتمثل في انتشار الفعاليات على سبعة مسارح، وعدم الاقتصار على المسرحين الجنوبي والشمالي، حيث تحتضن الساحة الرئيسية وشارع الأعمدة العديد من الأنشطة الثقافية.

ويتضمن المهرجان إلى جانب الحفلات الغنائية والموسيقية، أمسيات شعرية، ولقاءات فكرية وأدبية، ومعارض للأشغال اليدوية والحرف التقليدية، إضافة إلى عروض سينمائية، وأنشطة متخصصة للأطفال؛ يتم من خلالها التركيز على الفنانين والمثقفين الأردنيين الذين حرصت إدارة المهرجان على أن يكون حضورهم بارزا في هذه الدورة.

أحمد الطراونة وفايز عضيبات، (الرأي)

18/7/2019