Black & White
(عمان للكتاب 19) يحتفي بتجربة الشاعر أمجد ناصر
-A +A
01 / 10 / 2019

 

احتفى معرض عمان الدولي للكتاب في دورته 19 والذي يقيمه اتحاد الناشرين الأردنيين بالتعاون مع وزارة الثقافة بالشاعر والأديب يحيى النعيمي المعروف بـ «أمجد ناصر» الفائز بجائزة الدولة التقديرية للعام الحالي والذي أختير الشخصية الثقافية لمعرض عمان الدولي للكتاب هذا العام. الشاعر والأديب

وشارك في الندوة التي جاءت ضمن فعاليات البرنامج الثقافي وعقدت في مقر المعرض وقدمت خلالها شهادات مختلفة في تجربة ناصر وقدمها القاص الياس فركوح، الشاعر زهير أبو شايب، والوزير الفلسطيني نبيل عمرو والذي تحدث عن جانب مهم من ذاكرة الجانب الإنساني للشاعر ناصر ومن خلال حكايات شخصية دارت أحداثها قبل أكثر من (40) عاما.

وتحدث الشاعر زهير أبو شايب في بداية الندوة عن تجربة الشاعر والأديب «أمجد ناصر» أو يحيى النعيمي والذي اعتبره واحدا من أهم حراس قصيدة النثر وجمالها، وخطابها الذي تحمله، وانه علامة ثقافية تدل على زمن ما، تقرأ من خلاله- أي الشاعرـ مراحل كاملة من مراحل الوجود العربي.

وأضاف ابو شايب أن ناصر مثال على جيل السبعينات الذي انطلق إلى الساحة الثقافية بصورة لا مثيل لها، وانغمس بعقل المقاومة والتحرير والتغيير، إلى جانب احتفائه بالمكان.

من جانبه أشار الوزير الفلسطيني الأسبق نبيل عمرو إلى بدايات العلاقة مع ناصر وكيف تعرف عليه أثناء الاجتياح الإسرائيلي للعاصمة اللبنانية بيروت نهاية السبعينات من القرن الماضي، وتوقف عند حكايات شخصية جمعت بين الطرافة وبين جدية المواقف، أثناء عملهما سوية في الإذاعة الفلسطينية التي كانت تبث من بيروت.

وأضاف عمرو أن الشاعر الذي تميز بحسه السياسي البرغماتي، وضع نفسه في حالة اختبار مع كل بيت شعر كتبه، كما أراد من خلال عمله في الإذاعة أيضا أن يكون موضع اختبار وتطوير مستمر لقدراته الإبداعية، ولم يكتف بالكتابة عن بعد، بل أصر أن يكون في الميدان بجانب الناس ليسطر تجربة ملحمية ترددت صداها في أشعاره وفي نصوصه.

وأكد عمرو إلى نضج حوارات الشاعر البدوي القادم من المفرق مع الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، والمناكفات التي كانت تحدث بين ثنايا هذا الحوار الذي أتصف بالجرأة أحيانا، وبالحدة أحيانا أخرى.

القاص والناشر الياس فركوح، تحدث من خلال ورقة قدمها بعنوان: «متمرد يشاكس بطائرة من ورق» عن مشاهد من حياة الشاعر الذي تعرف عليه قبل عام 1977 بعد إجراء حوار صحفي لجريدة الأخبار التي كانت تصدر آنذاك، إلى أن امتدت هذه الصداقة بذهابه إلى بيروت للالتحاق بالفصائل الفلسطينية، وخروجه منها إلى قبرص، ومن ثم استقراره لاحقا في بريطانيا حيث عمل في الصحافة المهاجرة.

وأضاف فركوح أن بذرة المشاكسة عند الشاعر الذي حدد دوره في الحياة، بدأت في فلسفة اختيار اسم جديد أطلقه على نفسه «أمجد ناصر» وضعه على ديوانه الأول «مديح لمقهى أخر» عوضا عن اسمه الأصلي يحيى النعيمي، وتوالت بعد ذلك الإصدارات عبر مسيرة تجاوزت فيها قصيدته، ومشروعه الأدبي «النثري والشعري» الذي بدأ بالصعود إلى الجبل وانتهى بالرايات البيضاء، في إشارة من فركوح إلى النص النثري الذي كتبه ونشره «أمجد ناصر» وتداول على نطاق واسع في المشهد الثقافي المحلي والعربي، بين فيه المراحل الأخيرة من مرض لا يرجى شفاءه.

وفي نهاية الندوة التكريمية، عرض فيلم قصير من إنتاج وزارة الثقافة بعنوان «جلعاد يصعد الجبل» كتبه الكاتب مخلد بركات، وأخرجه محمد خابور، تحدث عن مسيرة الشاعر الحاصل على وسام الإبداع والثقافة والفنون الفلسطيني، وغيرها من الجوائز المحلية والعربية.

يشار إلى أن للشاعر أمجد ناصر عددا من الأعمال الأدبية المتنوعة، ودواوين شعرية من بينها «مديح لمقهى آخر»، و«بيروت»، و«سُرَّ من رآك»، و«حياة كسرد متقطع»، و«مملكة آدم».

ندوة «مواجهة السردية الصهيونية»

وتحت عنوان «مواجهة السردية الصهيونية» عقدت ندوة شارك فيها: د.رولا الحروب، ود.زيد حمزة، ود.جوني منصور، وأدار الندوة د.عمر الغول، حيث تحدث المشاركون حول كيفية تقوية السردية العربية ودعمها في مواجهة السردية الصهيونية التي تثبت الحق الصهيوني في فلسطين.

وقال الحروب إن اختيار موضوع السردية التاريخية أساسي لفهم الصراع العربي الإسرائيلي، خاصة وان هنالك دولا بعد تحريرها أو تحديد هويتها وضعت اطر لتفاصيل حياتها وهي ما يسمى بالسردية التاريخية، على العكس في إسرائيل وضعت السردية أولا ثم تم التبرير لهذا الاستعمار الاحتلالي لاحقا بناء على هذه السردية المختلقة.

واقترحت الحروب مجموعة من المسارات لمواجهة السردية الصهيونية والتي تمكنت من خلالها من ترويج لكذبة ارض بلا شعب وشعب بلا ارض وغيرها من الأساطير الكاذبة وخاصة التي تستند إلى سردية دينية يختلف عليها علماء الدين اليهودي وتقديم السردية الفلسطينية الأصيلة في مواجهة السردية الزائفة. وأن المسار الأول مسار علمي بحثي، ويشتمل على جمع الحقائق بكل ألوانها سياسية وثقافية وفنية واجتماعية وغيرها وهو قائم بالفعل، ومسار ديني لاهوتي لتفسير الحكايات والأساطير الكاذبة التي تقدمها السردية الإسرائيلية، والمسار التحليلي الاستشرافي، ونحن هنا لابد من دعم هذا المسار بالمنح والدعم المادي. ومسار سياسي شعبي، ومسار إعلامي وهو الأهم حاليا والذي يسيطر على القناعات والاتجاهات وعلى العرب ان ينتبهوا لهذا المسار وتطوير أدواته الفنية والإعلامية المختلفة لمواجهة ما يقدم خلاله من سردية صهيونية مزورة.

من جهته تحدث د.جوني منصور عن بعض السرديات الصهيونية غير التقليدية ومنها: أن الفلسطينين تركوا أرضهم طوعا في عام 1948 وغادروا وهم ينكرون مسؤوليتهم عن التطهير العرقي الذي جرى ويجري حتى الآن، وان السردية الأخرى هي أن الإسرائيليين هم الضحية للبريطانيين والعرب وان الإنسان الإسرائيلي بريء من فعل أي شي ضد الشعب الفلسطيني. وهذا يؤكد أن فكرة قدوم الإسرائيليين لأعمار هذه الأرض الخالية هي خرافة وعلينا ان نتصدى لها بالنص الروائي والفني وتعميم مناهج تعليمية في المدارس والجامعات للتربية المعرفية للأجيال القادمة وان يكون هنالك خطاب جديد يختلف عن السائد.

د.زيد حمزة أشار في سياق رده على السردية الصهيونية، قال: لقد اعتمدت الصهيونية منذ نشأتها على الأسطورة الدينية كما جاءت في التوراة واعتبرتها حقيقية تاريخية وانطلت الكذبة على الآخرين وصدقها من لهم مصلحة في خلق كيان مصطنع في هذه المنطقة واعتباره رأس حربة لمصالحهم

مضيفا: لماذا لا ننفق الجهد الحقيقي في مواجهة هذه السردية وذلك من خلال سلاح المقاطعة والذي أقرته الجامعة العربية بعد سنتين من إنشائها خاصة وان هنالك العديد من جبهات المقاطعة قد تم اختراقها بصورة مخزية، وصولا إلى الترويج بلا خجل لصفقة القرن ولم تنتهي قط يد المقاومة الفلسطينية بكل أشكالها.

وفي نهاية الندوة تساءل د.عمر الغول: من أين جاءت السردية الصهيونية؟ جاءت من خلال الحركة الصهيونية والتي تسعى للتأكيد أنها كانت هنا من خلال العودة للماضي البعيد وقد خلقت الماضي ورجعت له لان لا حاضر لهم. وعلى العرب الذين يمتلكون التاريخ الحقيقي وخاصة أهل فلسطين أن يسجلوا سرديتهم وبشكل فردي وجماعي خاصة وان هنالك تاريخ حقيقي في فلسطين وعلى مدار حضور الدولة العثمانية على الأقل والتي سجلت بواقع موثق لدحض أي رواية غير روايتهم خاصة وان التاريخ القديم لا يمكن أن تبني عليه ما يدغدغ مشاعر.

أحمد الطراونة، (الرأي)

1/10/2019