Black & White
تليلان يكتب: اشتباك ثقافي وشبابي ... د. اسامة تليلان
-A +A
18 / 05 / 2020

 

انتجت وزارة الثقافة حوالي اربعين مادة توعوية واصدرت دليل التكيف الاجتماعي والتضامن الانساني في زمن كورونا، واطلقت مسابقة موهبتي من بيتي، وبدأت بعرض المسرحيات والافلام من ارشيف الوزارة على موقعها، وتعاونت مع اكثر من عشرين فنانا في انتاج مواد درامية بخصوص كورونا.
الوزارة قامت بهذه الجهود المقدرة من منطلق دورها الوطني في مكافحة هذا الوباء من مدخل التوعية والارشاد ومن اجل التخفيف من آثار البقاء في المنازل لفترات طويلة وبالتالي الاسهام في انجاح فكرة الحظر وهدفه في كسر سلسلة انتقال الفيروس.
وربما كانت "مسابقة موهبتي من بيتي" الاكثر بروزا في هذا المجهود والاكثر انتشارا، وربما يعود ذلك لكون وزير الثقافة قد اعلن عنها في الايجاز الصحفي اليومي لإدارة الازمات لذلك حظيت بأوسع مشاهدة ووصلت فكرتها ربما الى غالبية الاردنيين بفعل متابعتهم وانتظاراهم لهذا لإيجاز، وربما ايضا لان فكرتها وجوائزها محفزة للتفاعل معها. وفي حدود المعلومات المتوفرة فان نسبة الدخول اليها في اول يومين تجاوزت المليون، وهذا يؤكد على نجاح الفكرة كاشتباك ايجابي في زمن الكورونا.
لكن بخلاف هذه المسابقة ربما بقي الاطلاع او اطلاعي على ما انتجته الوزارة بهذا الخصوص ليس واسعا بالشكل الكافي وهو ربما ما جعلنا نتساءل عن الدور الثقافي في هذه الازمة. عدم اطلاع ومعرفة الكثيرين عن هذه المبادرات الثقافية التي تستهدف المجتمع يطرح فكرة اهمية التوسع في نشرها اعلاميا واستثمار الاوقات الاكثر مشاهدة خصوصا واننا في مرحلة عدنا فيها الى القنوات التلفزيونية الرسمية لمتابعة كل ايجاز جديد عن الوباء، مع تقديرنا لحدود موازنة الوزارة القليلة.
وربما لأكثر من سبب ومنها حدود موازنة الثقافة فقد ركزت الوزارة بشكل كبير على بث هذه المواد من خلال مواقعها على وسائل التواصل الاجتماعي. وهذه فكرة ايجابية الا انها ليست كافيه كما يبدو للوصول المؤثر، بالمقابل لدينا ما يزيد عن سبعمائة هيئة ومنتدى ثقافي وجميعها تحت مظلة إشرافيه من قبل وزارة الثقافة وتتلقى دعما سنويا منها وهي منتشرة في كافة المناطق ومن المفترض ان اعضائها بحكم التزامهم بالعمل التطوعي لديهم الرغبة في تقديم مجهود من اجل الانتصار في هذه المعركة.
من هنا ولكون غالبية هذه الهيئات والمنتديات لديها مواقع على صفحات التواصل الاجتماعي فإنه من الممكن التفكير في تفعيل الشراكة معها واستثمارها من اجل التوسع في نشر المضامين التوعوية المنتجة من قبل الوزارة على صفحاتها، ومن ثم قيام هذه المنتديات بإعادة نشرها على الصفحات الاجتماعية الفاعلة في محافظاتها ومناطقها . على ان تقوم الوزارة بإدارة هذا الجهد وصولا الى تأسيس خلية عنكبوتيه فاعلة توجهها الوزارة عن بعد وتغذيها بالمواد اللازمة.
على الجانب الاخر هناك اشتباك شبابي تقوده وزارة الشباب لا يقل عن سابقتها وهي كما ذكر وزيرها تحاول في هذه المرحلة الابتعاد قدر الامكان عن الانخراط الميداني للشباب حرصا على سلامتهم العامة ولكون الازمة تدار من قبل خلية تقوم بتوزيع الادوار والمهام بين اذرع الدولة، بالمقابل وفي هذه الظروف بقيت الوزارة على اشتباك مباشر مع الشباب من خلال العديد من برامج التوعية بالوباء والوقاية منه عبر 192 بوست وتسعة افلام وعشرات الندوات الالكترونية بالإضافة الى تجهيز ووضع كافة المنشآت الرياضية تحت تصرف وزارة الصحة وتعمل على التنسيق مع جهات اخرى من اجل بعض الاعمال الميدانية لمن يرغب من الشباب التطوع للقيام بها.
جهود وزارة الثقافة ووزارة الشباب مقدرة في هذه المرحلة ولا شك ان هذا العمل يقع خلفه ساعات عمل طويلة لكادر كل وزارة، والغاية ان نساند بعضنا البعض وكيف يمكن ان نستثمر كل ما هو متوفر من اجل زيادة عناصر النجاح والقوة في مواجهة هذا الفيروس في هذه المرحلة للتأسيس للمرحلة التي تليها فطبيعة المعركة ليست قصيرة الامد بقدر ما هي معركة مستمرة وتعتمد على السرعة في المواجهة واستثمار كل العناصر المتاحة.
المرحلة الثانية بعد السيطرة على هذا الفيروس واحتوائه ان شاء الله تتطلب جهود اكبر واكثر استدامه في كافة القطاعات كي نضمن استمرار السيطرة عليه وبذات الوقت الاستمرار بعجلة الانتاج والعمل، فالحظر وغيره من الوسائل لن تكون ابدية ولا طويلة الامد لانعكاساتها القاتلة في مجالات اخرى، وها نحن قد انتقلنا من حظر التجول الشامل الى الجزئي.
في تجربة كوريا واليابان لعبت عناصر ثقافة المجتمع والالتزام وتطبيق القواعد الامنة دورا مهما في محاولات السيطرة على الوباء مع الحفاظ على سير الحياة العامة وتقاربت اهميتها مع عناصر الحظر والعزل والقدرات الصحية ، لذلك فان عنصر استدامة التوعية وضمان استمرار اتخاذ التدابير الوقائية وتعزيز ثقافة التباعد الاجتماعي يشكل أحد عناصر الحسم وهذه تشكل ادوارا رئيسة للشباب والثقافة في المجتمع في المرحلة الثانية، وفي الطريق اليها نملك بعض الوقت لتوليد افكار وادوار جديدة تتناسب مع طبيعة هذا الجزء من المعركة باشتباك ثقافي وشبابي مدروس ومدرب. فالجهود المركزية مع طول المدة بحاجة الى اسناد تطوعي ميداني واسناد توعوي ووقائي يسهم في تعزيز ثقافة وسلوك المجتمع بالتعامل الامن مع هذا العدو المدمر.