
ضمن معسكرات السردية الأردنية 2026، التي تنفذها وزارة الشباب بالشراكة مع وزارة الثقافة، في إطار برامج "الاستقلال الـ80"، أُقيمت، محاضرة لمدير ثقافة محافظة إربد، الدكتور سلطان الزغول يوم الخميس 2/7/2026، في مركز شباب وشابات غرب إربد.
واستهل الدكتور الزغول المحاضرة بالتأكيد أن السردية الأردنية تمثل مشروعاً وطنياً وثقافياً يعيد تقديم التاريخ الأردني برؤية علمية تستند إلى الحقائق والشواهد التاريخية، وتعزز الوعي الوطني والاعتزاز بالهوية الأردنية، وترسخ الرواية الوطنية في مواجهة محاولات طمس التاريخ أو اختزاله أو قراءته خارج سياقه الحضاري والإنساني.
وأوضح أن الأردن لم يكن يوماً هامشاً في التاريخ، بل كان حاضراً في صناعة الحضارة الإنسانية منذ أقدم العصور، وأن السردية الأردنية تنطلق من حقيقة راسخة مفادها أن هذه الأرض كانت موطناً للإنسان عبر آلاف السنين، وأن أبناءها أسهموا في بناء حضاراتها وازدهارها، فيما تمثل الحضارات التي تعاقبت على الأردن محطات تاريخية شارك الإنسان الذي استوطن هذه الأرض في صنع منجزها الحضاري وتطويره.
واستعرض الزغول المكانة التاريخية لمحافظة إربد في السردية الوطنية، مؤكداً أنها تشكل إحدى الركائز الرئيسة في التاريخ الأردني، بما تمتلكه من إرث حضاري وثقافي وإنساني متواصل، وما شهدته من ازدهار عمراني منذ العصور القديمة، الأمر الذي يجعلها شاهداً حياً على عمق الحضارة الأردنية واستمراريتها.
وأشار إلى أن مدن الديكابوليس في شمال الأردن تمثل نموذجاً متقدماً للحياة المدنية التي شهدتها المنطقة، مؤكداً أن هذه المدن وآثارها لم تكن منجزاً لشعوب عابرة، وإنما شيدها وعمّرها أبناء هذه الأرض الذين تعايشوا مع مختلف الحضارات وأسهموا في بنائها وتطويرها، وهو ما تؤكده الدراسات التاريخية والثقافية والأثرية، ويشكل أحد المرتكزات الرئيسة التي يقوم عليها مشروع السردية الأردنية في إعادة الاعتبار لدور الإنسان الأردني في صناعة الحضارة.
وأضاف أن السردية الأردنية لا تقتصر على استحضار الماضي، بل تمثل مشروعاً وطنياً يعزز الثقة بالهوية الأردنية، ويربط الأجيال الجديدة بتاريخ وطنها، ويؤكد أن الدولة الأردنية الحديثة امتداد طبيعي لمسيرة حضارية وإنسانية متجذرة في هذه الأرض.
وشهد اللقاء حواراً تفاعلياً مع شابات المركز تناول أهمية الاعتماد على المصادر العلمية الموثقة في قراءة التاريخ، ودور الشباب في حماية الرواية الوطنية، والتصدي للمعلومات المغلوطة، وبناء خطاب ثقافي يعكس حقيقة الأردن وإسهاماته الحضارية. كما أجاب الدكتور الزغول عن استفسارات المشاركات، داعياً إلى توظيف المعرفة التاريخية في ترسيخ الانتماء والاعتزاز بالهوية الوطنية.
ويأتي هذا اللقاء ضمن برنامج معسكرات السردية الأردنية 2026، الذي تنفذه وزارتا الثقافة والشباب في مختلف محافظات المملكة، بهدف بناء وعي شبابي راسخ بالهوية الوطنية، وتعريف الشباب بالإرث الحضاري للأردن، وترسيخ السردية الوطنية بوصفها إحدى ركائز الثقافة الوطنية، بما يعزز مكانة الأردن التاريخية والحضارية في وعي الأجيال الجديدة.