
افتتحت في مدينة البترا، مساء الأربعاء 12/8/2026، فعاليات الدورة التاسعة عشرة من مهرجان «عشيات طقوس» المسرحية الدولي، برعاية الأمين العام لوزارة الثقافة الدكتور نضال الأحمد، مندوبًا عن وزير الثقافة مصطفى الرواشدة، وبمشاركة فنانين ومثقفين وجمهور من أبناء المجتمع المحلي، وذلك ضمن فعاليات مهرجان جرش للثقافة والفنون.
وتأتي الدورة الحالية تحت عنوان «دورة البترا»، في انسجام واضح مع مشروع السردية الأردنية الذي تعمل وزارة الثقافة على ترسيخه بوصفه مدخلًا لاستعادة حكايات المكان والإنسان، وقراءة الذاكرة الوطنية من خلال الفنون، وفي مقدمتها المسرح، بما يحول التاريخ والتراث والموروث الشعبي إلى مادة إبداعية معاصرة.
وأكد الدكتور العياصرة، في كلمة ألقاها خلال الافتتاح، أن إقامة المهرجان في البترا، وتسميته باسم المدينة الوردية، يعززان الهوية الثقافية ويحتفيان بالإرث الحضاري للأنباط العرب الذين تركوا أثرًا خالدًا في المكان.
وقال إن المسرح الطقوسي «ينسجم مع جماليات المكان وفضاءاته، ويتواءم مع البعد الروحي والاجتماعي للإنسان»، مشيرًا إلى أن وظيفة المسرح لا تقتصر على الترفيه، وإنما تمتد إلى ربط الإنسان بروح المكان وتاريخه.
وأضاف الأحمد أن المسرح، في عمقه الفلسفي، يمثل أداة حية لتجسيد السردية الأردنية وتثبيت الهوية الوطنية، إذ يتحول العرض المسرحي إلى نص بصري وحركي يوثق سيرة الإنسان وتاريخ المكان، ويربط الذاكرة الجماعية بالواقع، ويسهم في نقل الحكايات والقيم الوطنية إلى الأجيال الجديدة.
ونقل راعي المهرجان تحيات وزير الثقافة مصطفى الرواشدة إلى المشاركين، مثمنًا رسالة المهرجان الفنية والفكرية والثقافية، وما ينهل منه من تاريخ الأردن وإرثه الحضاري، ومؤكدًا اهتمام وزارة الثقافة بالمسرح باعتباره أحد مكونات الصناعات الثقافية وأداة فاعلة في توعية الأجيال وتعزيز قيم الانتماء.
وأشار إلى أن الوزارة، من خلال مديرية المسرح والفنون البصرية، تواصل دعم الحراك المسرحي عبر تنظيم المهرجانات المتخصصة، ومنها مهرجانات مسرح الطفل والشباب والكبار، ودعم الفرق المسرحية ومسرح المونودراما، إلى جانب دعم مهرجان «عشيات طقوس» ماديًا ولوجستيًا، وتوفير المرافق وخشبات المسرح والقاعات اللازمة للبروفات.
من جهته، قال رئيس اللجنة العليا للمهرجان الدكتور فراس الريموني إن «عشيات طقوس» يواصل مشروعه في الاشتغال على السردية الأردنية، انطلاقًا من الإيمان بقدرة المسرح على استحضار الذاكرة الوطنية والتراث والمكان، وتحويلها إلى صور فنية وجمالية معاصرة، مؤكدًا أهمية تطوير هذا المشروع في الدورات المقبلة.
وتضمن حفل الافتتاح كلمات أكدت أهمية المهرجان في تنشيط الحراك الثقافي والفني، وتعزيز الشراكة بين المؤسسات الثقافية والمجتمع المحلي، والاستفادة من خصوصية البترا بوصفها موقعًا ثقافيًا وسياحيًا عالميًا. كما شارك في الحفل نائب رئيس مفوضية سلطة إقليم البترا التنموي السياحي شاهر العدوان، ونقيب الفنانين الأردنيين الدكتور هاني الجراح، والشيخ عبدالله الحسنات ممثلًا عن المجتمع المحلي.
وكرم المهرجان الفنان المصري علاء مرسي، والفنان الأردني ساري الأسعد، وأعضاء لجنة تحكيم المهرجان.
واستحضر البرنامج الافتتاحي جانبًا من الموروث الأردني، من خلال عروض فرقة البترا للفنون الشعبية، وعروض الدبكة والاستعراض التي قدمتها فرقة الريشة، إلى جانب فقرات غنائية شارك فيها الفنانان مالك ماضي وكارولين ماضي، وفقرة شعرية، وسط تفاعل جماهيري لافت.
ويتضمن برنامج المهرجان عددًا من الفعاليات الفكرية والفنية، من بينها ندوة حول السردية الأردنية والمسرح والمسرح النبطي، تبحث في علاقة المسرح بالهوية والمكان والتراث، وسبل بناء خطاب مسرحي يستند إلى خصوصية التجربة الأردنية.
كما يشتمل البرنامج على ورشة تدريبية لأبناء وادي موسى في مجال المسرح، بهدف تنمية قدراتهم الفنية والمسرحية، والعمل على تأسيس نواة لفرقة مسرحية محلية، بما يعزز حضور المجتمع المحلي في صناعة الفعل الثقافي.
ويؤكد المهرجان، من خلال اختياره البترا فضاءً لدورته التاسعة عشرة، أن المكان ليس مجرد خلفية للعرض المسرحي، بل عنصر أساسي في إنتاج المعنى؛ فالمدينة الوردية بما تختزنه من تاريخ وذاكرة وحكايات تتحول إلى خشبة مفتوحة لاستعادة جانب من السردية الأردنية، وإعادة تقديمها بلغة الفن المعاصر.
ويأتي دعم وزارة الثقافة للمهرجان في سياق اهتمامها بتوسيع حضور الفعل الثقافي في المحافظات، وربط المشاريع الفنية بخصوصية الأمكنة وذاكرتها، بما يعزز دور الثقافة في التنمية المحلية، ويمنح السردية الأردنية حضورًا حيًا في الفضاءين العربي والدولي.